عبد الملك الجويني
456
نهاية المطلب في دراية المذهب
تفريعه ، وهذه العبارة مختلة ؛ فإن المصير إلى أن الأرش يتعلق بالذمة ليس فرعاً لأصل ، وإنما هو حقيقة القولين ومعناهما . هذا حاصل [ ما ] ( 1 ) ذكروه . وفي البناء خلل ؛ من جهة أن الأصح أن الأرش يتعلق بذمة العبد وأن العبد يطالب إذا عتق ، والأصح أن السيد يفدي بأقل الأمرين ، فلا ينتظم البناء للوجه الذي ذكرناه ، والأولى الاقتصار على التوجيه الذي ذكرناه في صدر الفصل . 10703 - ومما يتعلق بالتفريع على هذا الأصل أن السيد [ إذا جنى عبدُه ] ( 2 ) ، [ فهل ] ( 3 ) يلزمه أن يفديه ؟ فعلى القولين : فإن سلمه [ ليباع ] ( 4 ) ، فلا يلزمه غيره ، وإذا قال : اخترت فداه ، فهل يلزمه الوفاء به أم هو على خِيرته إن شاء وفا ، وإن شاء سلم العبد ؟ ظاهر المذهب أنه بالخيار ، ولا يصير ملتزماً وإن اختار . ومن أصحابنا من قال : إذا قال : اخترت الفداء ، لزمه الوفاء بما قال ، ولا يشترط هذا القائل أن يقول : التزمت ، بل إذا قال : اخترت ، كفى ذلك ، وكذلك لو قال أنا أفديه ، فصيغة الوعد الجازم كافية ، وإذا لم نشترط الالتزام ، فقوله : اخترته بمثابة قوله : أنا أفديه . 10704 - ثم مما فرعه هؤلاء أن جارية لو جنت ، فوطئها مولاها ، فهل يكون الوطء [ اختياراً ] ( 5 ) أم لا ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يكون اختياراً ، كما لو وطئ البائع الجارية المبيعة في زمان الخيار ، فإن وطأه يكون اختياراً [ للفسخ ] ( 6 ) ولو وطئ المشتري ، كان ذلك اختياراً منه لإلزام العقد . والثاني - أنه لا يكون الوطء اختياراً ؛ فإن تعلّق الأرش لم يثبت باختياره وقصده ،
--> ( 1 ) في الأصل : " مما " . ( 2 ) في الأصل : " إذا جنى على عبده " . ( 3 ) في الأصل : " فلا " . ( 4 ) في الأصل : " لسباع " . ( 5 ) في الأصل : " إجباراً " . ( 6 ) في الأصل : " للقسم " .